السيد صدر الدين الصدر العاملي
100
المهدي ( ع )
بتلك الصفات ، فإنّ قبيلة مراد كثيرة ، والتوالد فيها كثير ، وعين ما ذكرتموه من الاحتمال موجود . وكذلك قضية الخوارج لمّا وصفهم رسول اللّه بصفات ورتّب عليها حكمهم ، ثمّ بعد ذلك لمّا وجد عليّ عليه السّلام موجودة في أولئك في واقعة حروراء والنهروان جزم بأنّهم هم المرادون بالحديث النبويّ ، وقاتلهم ، وقتلهم ، فعمل بالدلالة عند وجود الصفة مع احتمال أن يكون المرادون غيرهم . وأمثال هذه الدلالة والعمل بها مع قيام الاحتمال كثيرة ، فعلم أنّ الدلالة الراجحة لا تترك بالاحتمال المرجوح ، ونزيده بيانا وتقريرا فنقول : لزوم ثبوت الحكم عند وجود العلامة والدلالة لمن وجدت فيه أمر يتعيّن العمل فيه والمصير إليه ، فمن تركه وقال بأنّ صاحب الصفات المراد بإثبات الحكم له ليس هو هذا بل شخص غيره سيأتي فقد عدل عن النهج القويم ، ووقف نفسه موقف المليم ، ويدلّ على ذلك أنّ اللّه عزّ وعلا لما أنزل في « التوراة » على موسى أنّه يبعث النبيّ العربيّ في آخر الزمان خاتم الأنبياء ونعته بأوصافه ، وجعلها علامة ودلالة على إثبات حكم النبوّة له ، وصار قوم موسى عليه السّلام يذكرونه بصفاته ، ويعلمون أنّه يبعث ، فلما قرب زمان ظهوره وبعثه صاروا يهددون المشركين به ، ويقولون سيظهر نبيّ نعته كذا ، وصفته كذا ، ونستعين به على قتالكم ، فلمّا بعث ووجدوا العلامات والصفات بأسرها التي جعلت دلالة على نبوّته أنكروه ، وقالوا : ليس هذا هو ، بل هو غيره ، وسيأتي . فلمّا جنحوا إلى الاحتمال وأعرضوا عن العمل بالدلالة الموجودة في الحال أنكر اللّه تعالى عليهم كونهم تركوا العمل بالدلالة التي ذكرها لهم في « التوراة » وجنحوا إلى الاحتمال . وهذه القصّة من أكبر الأدلّة وأقوى الحجج على أنّه يتعيّن العمل بالدلالة عند وجودها وإثبات الحكم لمن وجدت تلك الدلالة فيه ، فإذا كانت الصفات التي هي علامة ودلالة لثبوت تلك الأحكام المذكورة موجودة في الحجة الخلف الصالح محمّد عليه السّلام تبيّن إثبات كون المهدي المشار إليه من غير جنوح إلى الاحتمال بتجدّد غيره في الاستقبال « 1 » . انتهى .
--> ( 1 ) . مطالب السؤول ، ص 89 - 90 .